!DOWNLOAD BOOK ♘ بيروت مدينة العالم ♕ PDF or E-pub free

!DOWNLOAD BOOK ♙ بيروت مدينة العالم ♬ كانت الشمس تغيب وأنفاس الخريف عطرة في الهواء سال الشعاع البرتقالي في أزقة البلد وعطى بقشرة رقيقة كالشمع الأبواب والحيطان والنوافذ والوجوه انعكس النور على زجاج في العمارات عند الميناء فبدت العمارات كأنها تشتعل بالنار عبد الجواد أحمد البارودي ترك البازركان ونزل إلى محطة الشام وجلس يدخن أرجيلة مع ابنه ويتأمل توهج الغروب في الأفق كان قلبه يثقل بمرور كل لحظة وفكر في رحلة قديمة لم يفكر تدفقت الذكريات في رأسه وجسمه ذراعه كلّها ارتعشت ونربيش الأرجيلة كاد أن يسقط من بين أصابعه عادت إليه ذكرى نهارٍ شتوي بعيدٍ وخيّل غليه أنه ما زال يركض تحت ذلك المطر كان مطراً رمادياً، لم يلبث أن صار أسود، وكان ينهمر بلا توقف سال العالم سالت السماء وسالت الأرض وسال جسم عبد الجواد أحمد البارودي عادت إليه الذكريات فرأى نفسه يسيل راكضاً من الشام، من الدكان الصغير حيث سال دم أخيه على الأرض كان يركض ولون الخوخ في عينيه انتشرت بقعة الدم على وجه الشمس انطفأ نور الكون وحلّ الظلام ذراعه كلها ارتجفت وخيل إليه أن السكينة تسقط من بين أصابعه الآن فقط كأن هذا العمر كله لم يعبر التفت وعاد يحدق إلى الأفق وسمعت ذلك الصوت من جديد: قعق، قعق، قعق لكن هذه المرة لم يرفع رأسه عبد الجواد نظر إلى الغروب القاتم ولم يرفع رأسه إلى السماء: كان تائهاً في ظلمات تتمدد وفي أعماقه كأنه يسقط في بئر بلا قعرربيع جابر يجتاز خياله حدود الزمان وحدود المكان منطلقاً إلى ذلك الزمن البعيد الذي سبق نشوب الحرب العالمية الأولى وقدوم جمال باشا إلى بيروت، انطلق إلى حارة البارودي، ليروي قصتها وقصة الرجل صاحب الذراع الواحد الذي بنى البيت الصغير الأول لهذه العائلة، في المكان الذي عرف لاحقاً بحارة البارودي ففي ذلك الشتاء البعيد جاء الجد الأكبر لعائلة البارودي إلى بيروت بينو، جاء عبد الجواد أحمد البارودي صاحب الذراع الواحدة، جاء إليها هارباً من الشام يسحب ربيع جابر القارئ إلى عالم الأسلاف إلى آثارهم، إلى مبانيهم التي رمت عليها الحداثة ثوباً جديداً، كما يسحب ربيع جابر نفسه يسحب أيضاً القارئ معه إلى ذلك كله في محاولة لإيقاظ الزمن النائم في الحجارة لإخضاعه لعملية مساءلة عما كان في ذلك الزمن وهل ما جرى ما هو إلى مقدمات لما هو آت ومع شخصية عبد الجواد أحمد البارودي المرسومة بدقة ينتقل الكاتب وبخفة إلى ذلك الزمن البعيد إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، مسترسلاً من خلالها في التأريخ لبيروت تلك الفترة ومندمجاً مع شخصيته إلى حدّ التماهي مقنعاً القارئ بأنه كان أحد شهود أحداث تلك الرواية بكل خيالاتها وربما ببعض واقعها فى المره الاولى التى انهيت فيها الثلاثيه عجزت عن كتابه اى حرف يصف ما اشعر به وها انا الان فى قرائتى الثانيه لها اعجز مره اخرى عن الكلام لا توجد اى تعابير تصف ما يفعله ربيع جابر بالحروف والكلمات ليجعلها تخرج بهذا الشكل الابداعى بهذا الجمال الابدى ثلاث نجمات للجزء الأول من ملحمة ربيع جابر عن بيروت، ثلاث نجمات للعمل كقارىء ونجمة رابعة لأنني ككاتب في أول الدرب أتعلم من ربيع. رغم الإغراق في التفاصيل، أتعلم. رغم كثرة الإستطرادات، أتعلم. رغم التحولات السردية والمشهدية الملفتة حينًا.؟ والمزعجة حينًا، أتعلم..ربيع جابر كاتب مهم، وهو دون شك في ميزاني من بين الأفضل عربيًّا. يرسم ربيع جابر تفاصيل روايته ببراعة , اسير فى شوارع بيروت و برأسى ترتسم خريطة اخرى للمدينة القديمة اتتبع الاشارات و العلامات التى تشير لاسامى الاسواق القديمة بمنطقة وسط البلد الراقية ببيروت تختفى المتاجر العالمية و العربات الحديثة وتعود المدينة القديمة للحياة بداخلى يحكى عن صراع الدولة العثمانية و محمد على بالشام , اهل البلد يدخلون بمعارك لا تخصهم و لا تجلب المجد لهم على اى حال و لم يتغير الحال كثيرا حتى الان تلك التفاصيل الدقيقة التى يمنحها ربيع جابر لشخصياته , التفاصيل المذهلة و التى تجلبهم امامك للحياة و كأنك تعرفهم و تراهم حقا عبدالجواد احمد البارودى , صاحب الذراع الواحدة الهارب من قتل اخيه و كأنها جريمة القتل الاولى يأتى الي المدينة بالصدفة وحدها و يكرر انها ستكون مدينته , يبدأ من جديد, يتزوج و ينجب لكن لن ينسى فعلته يعتقد بداخله انه برغم توبته و صلاته سينتقم منه الله يوما ما لن يزور مدينته القديمة يوما , لن يقابل اهله ممتلئ بالخزى ربما او لاعتقاده ان بهربه يمحو كل ما مضى لن يأخذ من دمشق سوى اسمه , و برد لن يتركه حتى فى عز حر صيف بيروت شاهين , الابن البكر لعبد الجواد البارودى الفتى الضخم الهائم على وجهه , بحب اخته من ابيه زهرة , و غضب تجاه والده لا يهدأ على الرغم من انه اكثر اولاده شبها به يأخذه الطريق لمعارك لا تخصه هو فقط يحاول الهرب من هذا الغضب الذى يملؤه..يعقوب المزراحى اليهودى العجوز صاحب عبد الجواد , شغفه القديم بالموسيقى و حبيبته راحيل , التى ماتت بين ذراعيه باردة و لم يخبرها يوما انه يحبها..تلك الابتسامة الهادئة التى يمنحها لاحفاده لتذكرهم دائما بجدهم العجوز الهادئ سمعان الصايغ , المسيحى القادم من حلب الفار من الثوب الاصفر المفروض على المسيحين وقتها لتمييزهم عن المسملين , سيمقت هذا القميص و يهرب لبيروت و يقرر الا يرتديه بعد الان , يحمله معه لاورشاليم ليخبر الرب عما تحمله من اجله , عما لاقاه من ظلم و ذل فى ارضه سيموت هناك بالطاعون الاسود ولن يجدوا سوى هذا الثوب لدفنه فيه لم اريد لتلك الرواية ان تنتهى , ارتشفتها ارتشافا على مدى شهر لم انهيها سوى لاستكمل الجزء التانى و الجزء التالت لها , لكن ربما بعد حين رواية شيقة رغم طولها و تشعب احداثها و شخصياتها ما يميز هذه الرواية بغض النظر عن القصة الرئيسية و براعة الكاتب في الانتقال بين الازمنة هو الاسلوب الذي يقنعك بواقعية الاحداث و بواقعية خط سير الرواية و محاولة كتابتها رغم تنويه الكاتب في البداية الى ان القصة كلها محض خيال أهم ما وجدته مختلفٱ عن كثير من الاعمال الروائية العربية التي قرأتها سابقٱ هو اقرار الكاتب ضمن الرواية انه مهما بحثت في التاريخ سيبقى هناك فراغات لا يمكن أن يرممها الا التوقعات و بعض من الخيال استمتعت بقراءة الجزء الاول و أتمنى أن يكون الجزءان الآخران بنفس الجودة. (46)كان متعباً، كل تعب البشر على هذه الأرض.  كان متعباً ولا يريد إلّا أن يضمحل ويختفي في الهواء كل هذه الحياة، كل هذا الجهد، كل هذا السعي الحثيث، ماذا ينفعه؟كان عاجزاً عن التفكير في تلك اللحظة، كان فقط يسقط.  يسقط في بئر مظلمة بلا قرار، ولا يفكّر أيقن أنه ما عاد يريد شيئاً، ما عاد يطلب شيئاً… إلّا الاضمحلال! القراءة الثالثة أو الرابعة للكتاب ولا زلت لا أستطيع الكتابة عنه💔 لن أقول سوى أنني أعشق أسلوب ربيع جابر، وأعتقد أنه سيبقى الكاتب المفضل بالنسبة لي إلى الآبد… *تمّت*16/07/2019 حرفة القلم وبهجة الحكاياتشم رائحة البرتقال تتذوق جمال الخبز تنتظر عودة شاهين تفرح مع البنات تمرح مع الصبيانهكذا قلم ربيع وهكذا كانت بيروت .عن بيروتلا تعرفها تتحدّث هذه الرواية بيروت لا يصلها صوت فيروز بأنّاته الدائخة وفرائحيته لا تعتّق شوارعها الموسيقا ولا سير النساء الجميلات بيروت أُخرى، لا يحفل أهلها بلهجة راقصة رنانة ولا تضوِّع بيوتها اللوحات والإنتيك بيروت غريبة وبعيدة. بعيدة للغاية يعود ربيع جابر لبيروت الأولى، المطوَّقة بسور مستطيلي الشكل يرتفع عن الأرض قرابة خمسة أمتار عن الأرض يطوّق بيروت، ينفيها ويخبئها عن كل العالم بالرغم من أبوابها السبعة التي تُقفل عند المغرب، لم يمتلك الكثيرين فضولا كافيا لدخولها. لفترة طويلة من الزمن، إلى أن أتى شتاء غاضب، لم يتوقف مطره عن صب حباله رمادية اللون على رؤوس البيروتين وغطّى بلدتهم المغمورة بالوحل والخوف في ذاك الشتاء، وصل رجلٌ هارب من دمشق، سور بيروت دخلها ملتاعًا مرتجفا وابتدت بوصوله أول أجزاء الرواية.بالنسبة لشخص مثلي لا يعرف عن بيروت سوى تاريخها الحديث، ولشخص مثلي كذلك لم يقرأ من التاريخ الكثير كنت أقرأ الرواية بلا توقعات سوى حب أكنه لهذه البلاد التي لطالما ربطتها بالنضال الفلسطيني وفيروز و وديع ولطالما تخيّلتها محمولة على غيمةٍ من الشعر، لفرط ما تغزَّل بها الشعراء كحبيبة دائمة اللوعة والدلال.في البدء، كانت فصول الرواية تخطو برتمٍ بطيء، تُحاك ملامح الشخصيات بخفّة دون أن تعطي تصورًا كاملًا وإجاباتٍ صريحة.بالرغم أن التاريخ بات مفضوحًا أمامنا جميعا خصوصا قديمه الذي تعنى به الرواية، إلا أن الكاتب نجح في تغطيته تحت رداء الشخصيات، حتى وإن كنت عرفت سلفا عن تاريخ بيروت، ستخلع نعليك وتدخلها كالتاجر الدمشقيّ الهارب، غريبا متسائلا، يرتجف بردًا ويرتدي الصوف حتى في أشدّ الأيام صيفًا وحرارة.ستشهد على تحوّلها من بلدة يعرف كل سكانها بعضهم بعضا كعائلة واحدة إلى مدينة تُنهكها الحروب كمسرح كبير يُسدل ستاره الأحمر مرارًا، ويتبدّل المشهد والناس مرارا، من طرق تُرابية ومروج توت وصبير إلى طرق مرصوفة ورجال يرتدون طرابيشَ بلون الدم بدلا من عمائم بيضاء كانوا إذا وضعوها كأنهم استأصلوا جزءًا من رؤوسهم بيروت حية اليوم تزورها وتحسّ شيئا عتيقا يطير مع الهواء والهوى لكنك لاتسبر غوره ولاتفهم سرّه هذه الرواية ستعرِّفك، كيف تشكّل هذا السحر كله من الأسئلة والتيه والغُربة والترحيل من عبدالجواد أحمد البارودي. الدمشقيّ الذي صار بيروتيًا من موسى مرزاحي الذي غلبته الرجفة لآخر عمره صفضحى بالعود بعد تضحيته الكبرى في الحُب من زهرة التي ستمضي بسرِّها لنهاية الكتاب دون أن تفضحه ومن بيروت الخجولة كالعذارى في الخدور التي ستصير يومًا مدينة العالم. كل العالم. إذا سألت شخصاً ما مثلي لا يجيد تعريف الأشياء ما هي الرواية الجيدة فسأرتبك حتماً لكنني قد ألجأ إلى تعريف بسيط الرواية الجيدة هي ما يكتبه ربيع جابر هذه رواية عظيمة تحكي قصة مدينة صغيرة تكبر لتصير واحدة من أهم مدن الشرق على الإطلاق بيروت.في رواية ربيع جابر بيروت أنت فقط لا تحكي قصة شخوص العائلة التي عاشت في القرن التاسع عشر في هذه المدينة ، انت بالفعل تحكي قصة المدينة وتحكي التاريخ كما يجب أن يحكى ، تحكي قصة البيوت والأحياء العتيقة، وتحكي حكاية الحروب ، التي كتب الله لهذه المدينة أن تعيشها طالما عاشت ، تحكي عن الحرب المصرية العثمانية ، وعن الجيش المصري في بيروت ، حين أرى المباني الأثرية القديمة في مدينتي الإسكندرية اتساءل ما هي حكاية تلك المباني ، من عاشها ، ورما حالها قبل أن تصير إلى ما صارت إليه اليوم أشعر بالحسد على كل شخص يعيش في بيروت فلقد أمتلك في هذه الرواية إجابات عن اسئلتي التي أطرحها عن الإسكندرية.ربيع جابر يحكي حكاية أجيال وراء أجيال في تلك الثلاثية، ترتبط كليا ببطل الرواية ثم تجد نفسك تلقائيا تترك وترتبط بأبنه تلقائياً تماما كما يفعل الزمان يمحي ذكر شخص ليحل شخص مكانه يبدو واضحاً لأي شخص يقرأ هذه الرواية كم بذل ربيع جابر من مجهود عظيم لكتابة مثل هذه الرواية ، إنها الرواية التي أستغرقت من ربيع جابر أن يبيت أيامه في دار الوثائق اللبنانية ، أن يستغرق فيها بالكلية حتى أنه كان يخرج من دار الوثائق كان يشعر بالذعر حين يرى السيارات تمشي في شوارع بيروت وليس العربات التي تجرها الأحصنة ربيع جابر كتب وكأنه عاش في بيروت القرن التاسع عشر فجعلنا نعيشها معه واقعاً وحقيقة لا خيالا ربيع جابر في رأيي الشخصي هو أهم من يكتب الرواية العربية الآن بلا أدنى مبالغة عمل ربيع الأضخم حتى الآن يقع في ثلاثة أجزاء، شهد الظهور الأول لرينيه الحايك في الإهداء سيصبح فيما بعد إلى رينيه ومروى وأيضا في أحداث الرواية كالمرأة التي ستصبح زوجتي. يتبع ربيع هنا سردا مألوفا على غير عادته من السرد الغرائبي المميز الموجه للصعاليك أو التوثيق المعقد الذي لا يخلو من إبهار يرصد الجزء الأول من الثلاثية بداية اتخاذ بيروت شكلها ومكانتها الحاليين وكانت قبلاً مُسوَّرة محدودة الأُهول خمسة آلاف نسمة إلى أن دخلها إبراهيم باشا وجيشه من المصريين مدفوعا بطموح أبيه فغيروا معالم المدينة وأبرز ما غيروه اختيارها مركزا للحجر الصحي وإنشاء الكرنتينا التي جعلت منها باب الشام على البحر، تدفق التجار والقوافل إليها وإزدحام ميناءها بالسفن ضاعف سكانها عدة مرات وبالتبعية اختلفت عاداتهاالرواية شيقة والكاتب الذكي بدا لي كما لو يتعمد الإشارة إلى كونه محتالاً بارعاً، وهذا ما يعطيه ،في تقديري، نصيباً في الرواية العربية المعاصرة ما أُعطي لغيره. بيروت مدينة العالم